السيد محمد باقر الصدر
47
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
عملية الاستنباط . افرضوا أنّ فقيهاً واجه هذه الأسئلة : 1 - هل يحرم على الصائم أن يرتمس في الماء ؟ 2 - هل يجب على الشخص إذا ورِث مالًا من أبيه أن يؤدّي خمسه ؟ 3 - هل تبطل الصلاة بالقهقهة في أثنائها ؟ فإذا أراد الفقيه أن يجيب على هذه الأسئلة فإنّه سوف يجيب على السؤال الأوّل - مثلًا - بالإيجاب ، وأ نّه يحرم الارتماس على الصائم ، ويستنبط ذلك بالطريقة التالية : قد دلّت رواية يعقوب بن شعيب عن الإمام الصادق عليه السلام على حرمة الارتماس على الصائم ، فقد جاء فيها أنّه قال : « لا يرتمس المحرِم في الماء ، ولا الصائم » « 1 » . والجملة بهذا التركيب تدلّ في العرف العامّ على الحرمة . وراوي النصّ يعقوب بن شعيب ثقة ، والثقة وإن كان قد يخطئ أو يشذّ أحياناً ولكنّ الشارع أمرنا بعدم اتّهام الثقة بالخطأ أو الكذب ، واعتبره حجّة . والنتيجة هي : أنّ الارتماس حرام . ويجيب الفقيه على السؤال الثاني بالنفي ؛ لأنّ رواية عليّ بن مهزيار جاءت في مقام تحديد الأموال التي يجب فيها الخمس ، وورد فيها : أنّ الخمس ثابت في الميراث الذي لا يحتسب من غير أبٍ ولا ابن « 2 » . والعرف العامّ يفهم من هذه الجملة أنّ الشارع لم يجعل خمساً على الميراث الذي ينتقل من الأب إلى ابنه ، والراوي ثقة ، وخبر الثقة حجّة . والنتيجة هي : أنّ الخمس في تركة الأب غير واجب .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 35 ، الباب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث الأول ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 502 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5